.. || بوح من خلف القضبان || ..

ik

. بسم الله الرحمن الرحيم .

|| قوقعتي ومراسيم الملوك ||

بقلم أبوالحسن الشهري فرج الله أسره .

وهكذا ولجتُ داراً بأبراج الرقابة والتحُّفظ سُوّرت ، وما كنت راغباً بها بل عنها

لكنما هي الأقدار تجري لمستقرٍ لها ذلك تقدرير العزيز العليم ، ومن لجة بحارها يلتقط الدار !

اتخذت لي من بين الجموع زاوية ، بنيت لي فيها قوقعة ! ، نعم قوقعتي بلورة عاكسة ؛ فأرى ولا أُري !

فكانت تلك هي بقعة التأمل ومعراج الخاطر ، ومهجع الفكر ، فتُسبر الحوادث ورجالها ، ويُفرز كل شأن

مع مثيله كأنما هي إعداد لقائمتين إحداهما تُقتفى والآخرة يستعاذ من شقوتها وأهلها … !

فابتنيت لي جُدُراً تحجز وتمنع ، فلا أجاورها إلى باحة من بجواري وكذلك هو !

فـ ” نقاط التفتيش ” الإجتماعية إكسير الاحترام !

ومع بساطة المعايشة هنا ، والتخفف من تكاليف التحرز تجعلك تمارس الحياة

بحلوها وعلقمها ، فمن بسمة ترسم مع إخوانك والتعاون للانتفاع إلى مراغمة السفلة

عبدة الدينار والدرهم ؛ بهذه الالوان المتباينة ترسم ريشة الحياة لوحتها !

العيش بلا رتوش وبدون مساحيق التجميل هي أبرز سمة فارقة بين

خارج الأسوار وداخلها ، فأنت أنت … أطوار النفس

وتقلبات المزاج سلبيها وإيجابيها تتجلى !

فـ ( 24 ) ساعة في كل ساعة ( 60 ) دقيقة يستحيل أن تُمثل دوراً غير

حقيقتك وجبلتك التي فُطرت عليها ! فيُرى الجوهر بلا غبش …

ومن فلتات المواقف تظهر دفائن الأخلاق …

هنا أُبصِرُ رجالاُ يُصنعون لمجدٍ يبنى وأحسي أن الله قد ادخرهم لما هو خير وأعظم أجراً ..

بناء علمي وترميم لما انخرم من الوشاح الإيماني .. حفظ لكتاب الله

وتدارس للحكم المحمدية .. وتعبدٌ وزَجَلٌ بالتسابيح لله والتمجيد

لسلطانه … كل ذا تهيئة ربانية لقابل الأيام .. !

لكل روح شعبٌ تسلكه ؛ تحتذي فيه بمن جَانَس طبعها فتأنس بهم ، كما في الحديث

( الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ) متفق عليه .

ولئن دَرَجتَ في وادٍ لم ترتغيه ؛ فهو طبع خفي ساقك الله

إليه أو تطبُّ اعتدته فلم تبرح واديه !

من سكون الغربة يسهل القياس بمعايير التجرد للحق والنزعة من العوائد ، فيقاس

بها كلُّ ما رُمّز من أشخاص أو أراء أو مشاريع ؛ كثير منها سيكون

” صرحاً من خيالٍ فهوى ” !!

قوقعة .. صارت عرشاً لمملكة أيامي .. وأقاليم أفكاري ..

لا حدود إلا ما حده الله وما دون فهو من مراتع تسفاري ..

قُطّان مملكتي من كل جنس .. وكل طائفة تنتسب لفنٍ له

تدعو وعنه تناضل .. ولأهل ” الحلقة والكراع “

سبقٌ وفضل لا يُدانى .. !

ومن مخبوء هذه السلطنة استُخرجت كنوز وفتحت مزاليجها بعد أن كانت موصدة ..

وأرصدت السرايا على مسراب للمتالق موصلة .. ومن حين إلى حين

يجنح أفرادٌ من شعبي لتلك المخاوف ! ولا غرو فهكذا طبائع النفوس !

وشعوب الممالك المحاذية تدنو من بقاعي خطوة وتتباعد خطى .. !

ويكأنهم ينظرون إلى أفانين أزهارها لها طلة بيد أن

دهمة أشجارها تبعث الوجل ! فهي أفانين مُلغِزَة

محيرة كأنما هي ” أمازون ” أخرى !

حتى الطغام من أجناد الباطل رضخوا لسطوة

مملكتي برتوكولات القادة هي برنامجي !

أخرج من عرشي بموكب وحرس فلا يقف الموكب لأي أحد بل عليه أبهة الملك ..

وأعين الحرس متيقظة فالعمليات ” الإرهابية ” متكاثرة كالسلام على المارين أو معانقتهم . !

ولدقة الأجندة وأوقاتها لا ألتقي بالزوار من كوكب الأرض المجاورة إلا مرة كل شهر وقد تزيد !

والاتصالات مُؤطَّرة الوقت محدودة الأرقام .. هكذا الملوك والحرص على دقائق حياتهم .. !

وللصحة نصيبها من جدولي .. فالهواء الطلق وشعاع الشمس لها

( 40 ) دقيقة كل أسبوع ؛ فبشرة الملوك حساسة لا تحتمل أكثر !

وليس هذا كل ” مراسيم الملوك ” ففي المعاينة أضعاف ما سُطِّر .

جُبِ الفلا مدمناً إن فاتك الظفر

وخذ خَدّ الثرى والليل معتكر

فالعز في صهوات الخيل مركبه

والمجد ينتجه الإسراء والسهر

.
.
.

Advertisements