.. || مهلاً معشر الأنصار مهلا || ..

الأنصار

بسم الله الرّحمان الرّحيم، ربِّ يسِّر يا كريم..

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين،

نبيِّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

ندخل مباشرة ـ دون مقدِّمة ـ إلى الموضوع الذي نسجِّل أحرفه بمداد من الألم والحسرة، والذي (لا يجري اللسان فيه إلا على أطراف مجدّدة، وجثث ممدّدة، وعوائق مما يقف بين الحلق واللسان، وعواثر مما يفصل بين الإنسان والإنسان)، وسنشرح وربما نجرح!، ونصرّح ونفصِح، ونلوِّح ونلمِّح، ولعلنا نمسّ أبطال هذا الميدان، فمعذرة إليهم من الآن !..

أيها الأحبة :

اختلف أهل الجهاد وأنصارهم في بعض النوازل التي حلت بالأمة اليوم ـ كما هو معلوم ـ وانقسموا إلى أقسام عِدّة، فقسم منهم يعتقد أنه على الحق المبين الذي ليس بعده إلا ربما ـ الضلال ـ وآخر كذلك، ونظر كل فريق إلى الآخر باشمئزاز ومن طرفي خفي ـ إلا من عصم الله ـ وقسم صاروا في حيرة مظلمة، وشكوك معذّبة، وقسم! وقسم !..

فكثر ـ للأسف في بعض الأحيان ـ اللغط والسخط، والخلط والشطط،وفقد الانضباط والاعتدال،وأهملت آداب الحوار والخلاف، وشابت ناصية الأخوة الإسلامية ـ للأسف ـ في وقت وجب فيه الكثير من التآخي والاتحاد والاجتماع التناصح!، وقال من تجرأ على الحديث في نزاول الأمة ـ وليس لها بأهل ـ أنا لها!.. أنا لها ! وحقا كان لها! حيث انهجم على ما لم يعلم فارتطم في العثرات،وكان أحق بالسجن من السرّاق ! وحسبنا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

وهكذا أدلى كلٌ بدلوه، وتصدّر للخوض في المسائل العظام من نوّهنا بِذِكْرهم ـ فضيعوا جهودهم،وما زادوا في سجلِّ معركة المصير حرفًا!،هدانا الله وإياهم ووددنا أن لو سكتوا  حيث لم يكثر إلا الخلاف بكلامهم،وانعدام الإنصاف ـ في الغالب ـ عند إقدامهم، ومن الحِكَم السائرة:( لو سكت من لا يعلم لقلَّ الخلاف)،ولبعض العلماء:(على قدر العلم يكون الوفاق, وعلى قدر الجهل يكون الشقاق!) أدخل إلى بعض (المنتديات) أطلع على أخبار الأمة والأحبة من رفاق الدرب وسلوان الروح، فتظللني ـ في بعض الأحيان ـ سحائب من الكآبة لحال إخواني الذين يصيبنا الهم والأسى والاغتمام لحالهم، فتلامس اليدُ الجرحَ وهو بالدم يثعب! فاللهم لطفك وكرمك ..

فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة * وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ

وللحوادث سُلوان يُسهِّلها * وما لما حلّ (بالأنصار) سُلوانُ

تَبْكِي (الأخوة) الْبَيْضَاءُ مِنْ أَسَفٍ * كَمَا بَكَى لِفِرَاقِ الإِلْفِ هَيْمَانُ

وهكذا.. على حين غفلة أو توان من المصلحين ومقتل بعضهم،ابتذلت القضايا المصيرية الكبرى في المنتديات وصارت تحلّ ـ في بعض الجلسات الحالكة بالظلمات ـ بالسِّباب بل والوقاحة! التي يستتر منها أولوا الحشمة أحيانا فبعض السبّ ـ والعياذ بالله ـ موغل في الأذى!! فوصل إلى حدّ ـ ويا لله ـ (…!!) في فقرات ليس فيها لفظ مفيد فضلا عن جملة! فنعوذ بالله من هذه الطريقة المأفونة.. وما هذا إلا من بقايا آثار التربية المضطربة، ومن هوى النفس والشيطان الذي فعل فعلته في النفوس الضعيفة المريضة ـ أصلح الله شأنها وأزال عنها ما شانهاـ فيا أخي: ما بك ؟ (يأبى عليك اللهُ والإسْلامُ)! وهل جفّ العلم وعقمت العقول ولم يبق إلا هذا السباب وتقاذف التُّهم؟! فأين الرحمة بيننا أم صارت آية نُسخ حكمها فهي معطّلة؟! وهل ضُرِب بيننا وبينها بسور ليس له باب؟! فاتق الله عبد الله..  ويحك !!

أما قرأت كتاب الله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق، الآية: 16ـ 18).  تأمّل أخي الحبيب: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقال تعالى: (وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يس، من الآية: 12).

وما من كاتبٍ إلا سيلقى * غداة الحشر ما كتبت يداهُ

وما من قائلٍ إلا سيلقى * غداة الحشر ما نطقت شفاهُ

وهكذا ـ للأسف ـ فعلت جارحة اللسان فعلتها! فاجتاح سيلها المجنون نوادينا، فنادينا :

نُبِّئْت أن النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا (أسامة) المجلسُ

وتحدَّثوا في أمر كلِّ عظيمة * لو كنت حاضرهم بها لم ينبسُوا

اللهم خلِّصنا من هذا الهمّ الدّفين، والأسى المبرح.. آمين..

وصدق رسولنا الأمين ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

(تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً) وفقنا الله تعالى لنكرانها..

أيها الأحبّة ؛

ـ نصيحة في جملة مفيدة ـ: (إن التفرّق شرّ كله!، وشرّ أنواع التفرّق ما كان في الدِّين!، وأشنع أنواع التفرّق في الدِّين ما كان منشؤه الهوى والغرض!، ونتيجته التعادي والتباغض!، وأثره في نفوس الأجانب السخرية من الدِّين، والتنقّص له، واتخاذ أعمال أهله حجة عليه!!، وما أعظم جناية المسلم الذي يقيم من أعماله الفاسدة حجة على دينه الصحيح!!، وما أشنع جريمة المسلم الذي يعرض ـ بسوء عمله ـ دينه الطّاهر النّقي للزراية والاحتقار!!) (ما بين قوسين للبشير الإبراهيمي ـ رحمه الله تعالى ـ).

فهل يجمل ـ بالداعي إلى الله المناصر للمجاهدين في سبيل الله ـ أن يكون محل فتنة للناس ونفورهم عن شعيرة من شعائر الدِّين(الجهاد)؟ ‏عار يا أنصار؛ وأي عار..‏

خُــذْ الأُمُورَ  كُلِّــهَا   بِالْجَـدِّ * فَالأَمْرُ جدٌّ لا (هوانا) الْمُرْدِي

يا أحبّة ويا قوم :

إننا واقفون على صراط أرقّ من السيف!، ونسير ـ إن لم نتدارك ـ إلى غاية مشؤومة، وإلى الآن جُزينا بما أسلفنا!! (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصّلت، من الآية: 46)، فعقِّبوا الإدبار ـ عباد الله ـ بالإستغفار ففي محكم التنزيل: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه، الآية: 82)، فلعل الله أن يرحمنا، وعسى أن تنجلي هذه، وإن لم تكن أفعال؛ فحُسْن فال ! ولنتبصَّر مواطن أقدامنا، ولنكن صفا واحدا على من عادانا، ولنمش بخطى حثيثة نحو توحيد الجهود وتأليف القلوب، ومن أول هذه العلل التي ينبغي إزاحتها من طريقنا هذه، تطليق تلك القطيعة المؤلمة ونبذها ومفارقتها، فيحلّ مكانها الوفاق، وتسود المحبة، وتتجه الأمور نحو مسارها الصحيح بإذن الله تعالى، ومع السعي والدّعاء يكون الخير إن شاء الله تعالى، فأين من يعقِل أو من يعي؟..

ومعذرة إخواني فمما توارثناه من أمثال أجدادنا أن (من كتم داءه قتله)، (وإن بين أناملي قلمًا سُمته أن يجري فجمح، وأن يسمح فما سمح)، فإن رأيتني أخطأت ـ وأنا أخوك وديننا واحد وأمتنا واحدة ـ فقل:

رام نفعا فضرّ من غير قصدٍ * وإن من البِرِّ ما يكون عقوقا!.

اللهم رأيا صائبا يردّ ليلَ الحوادث صبحًا، وما ذلك عليك بعزيز، اللهم ألِّف بين قلوب عبادك المجاهدين، اللهم طهِّر قلوبهم من الشحناء والبغضاء وسوء الأخلاق، آمين آمين..

وأخيرا أخي الحبيب :

ديننا دين النصيحة، والمؤمنون نصحة، فها قد نصحتك، وحتى لا تقول يوما مّا؛

لم تصلني يد تروم خلاصي! فعُدْ ولك منا القلم الدافق بشكرك، بل لك الشكر من الآن !:

وَنَرْفَعُ أَيْدِينَا إِلى اللهِ بِالدُّعَا * لِيَنْصُرَ دِينَ الْمُصْطَفَى ذِيِ الْمَفَاخِرِ

وَيَنْصُرَ أَحْزَابَ الشَّرِيعَةِ وَالْهُدَى * وَيَقْمَعَ أَهْلَ الزَّيْغِ مِنْ كُلِّ فَاجِرِ

فَآهٍ عَلَى تَفْرِيقِ شَمْلٍ فَهَلْ لِمَا * مَضَى عَوْدَةٌ نَحْوَ السِّنِينِ الْغَوَابِرِ؟!

عَسَى نصْرَةٌ لِلدِّينِ تَجْمَعُ شَمْلَنَا * تَقرُّ بِهَا مِمَّا تَرَى عَيْنُ نَاظِرِ

فَيَرْتَاحُ أَهْلُ الدِّينِ فِيهَا أَعِزَّةً * وَأَعْدَاؤُهُ تَحْتَ الْقَنَا وَالْحَوَافِرِ

والحمد لله رب العالمين .

_________

.

.

.

Advertisements