.. | قصة شهيد ” أريد أن أطأ بعرجتي الجنة ” | ..

صليل

 

الحمدلله الذي يصطفي من عباده شهداء ويجعلهم قدوات لمن خلفهم و وقود لمن هم على خطاهم ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين صلى الله عليه وسلم .. وبعد ؛
حقيقة لا أدري من أين أبدأ ولا ماذا أحكي عن سيرة ومواقف هذا البطل
الذي أجد نفسي تتصاغر أمام [همته ] و [ عزمه ] و [ ثباته ] ..
بطلنا هو أبو قتيبة الجزراوي [ ابراهيم بن عبدالعزيز العريفي ] من بلدة مزعل / القويعية -غرب مدينة الرياض- ، وهو من سكان مدينة الرياض ، ويرجع نسبه إلى قبيلة بني خالد ، وعمره عشرون سنة ، من عائلة ملتزمة ..
[ بداية .. قبل نفيره ] 
كان كغيره ممن هم في سنه محبا للسفر والرحلات هوايته الصيد ، وكنت مشاركا له في كثير من رحلاته بحكم قرابته لي فهو ابن عمتي .. ولكن 
لم يكن ذلك ليمنعه من متابعة احوال امته أو لينسيه همه في مناصرتهم ، ففي تلك الأيام كان همه الأكبر #نصرة_المعتقلين وكان والده أحدهم حيث لبث في سجون جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم بضع سنين ، فكان -تقبله الله- محرضا على كسر حاجز الخوف من الطواغيت فكان له حساب في تويتر بإسم #ناصر_المعتقلين تجاوز فيه عدد متابعيه الثمانية آلاف متابع ! وقد غير اسم الحساب بعد نفيره الى #نجدي_موحد ، ولم يكن يقف عند التحريض والقول فقط كما هو حال كثير من مغردي تويتر للأسف ! بل كان أول الحاضرين والمشاركين في المسيرات والاعتصامات وبسبب ذلك سجن وأوقف عدة مرات في سجن الحائر ومراكز الشرط (حطم الله أسوارها) .
وكان من همه تلك الأيام متابعة حال أمته وسعيه لنصرتها ..
فمن المواقف .. أنني حاولت النفير للعراق قبل أن يحصل جهاد الشام وكان عمر بطلنا آنذاك لم يكمل ال17 سنة ، فخرجت فترة تعثر فيها الطريق فرجعت للجزيرة فقال لي : اتق الله وأخبرني إذا اردت النفير لأكون رفيقك! واستمر تقبله الله في مناصرته للمعتقلين حتى بعد خروج والده من الأسر .
وفي رمضان لعام 1433 للهجرة أي قبل نفيره بستة أشهر أصيب في حادث سير بسيارته على طريق (تمير) حيث اصطدم بقطار على سرعته فأصيب بإصابات بالغة حيث تهشمت احدى ساقيه وفخذيه الاثنين وعضده واصيب برضوض متفرقة فمكث على سرير المشفى قرابة الشهرين وجبرت عظامه بأسياخ وصفائح .
.
وعند مشيه اصبح ذو عرجة واضحة تعذره عن الجهاد لكن !
 همته أعلى من أن يبحث لنفسه عن عذر ، فراسلني وكنت وقتها قد من الله علي بالوصول للشام ، فسألني  أنت تعرف حالي فهل اصابتي تعيقني عن النفير ؟ فقلت له : نعم ، فمن تجربتي قد قطعنا مسافات طويلة في الجبال والثلوج وبعضها نحتاج للركض لقطع المناطق الخطرة وأنت لا تستطيع المشي لمسافات طويلة ولا الركض ولا تحمل البرد بسبب الأسياخ .
فرجع لي بعد أيام وقال : أني سألت الدكتور وقلت له أني ذاهب لابتعاث فهل في ذلك اشكال ؟ فقال الدكتور : لا ، ثم قال لي فرحا : بإذن الله سألحق بكم وسييسر الله أمري وقال : [ أريد أن أطأ بعرجتي الجنة ] !
[ النفير ] /
نفر للشام بداية شهر ربيع الثاني 1434 وفرز بعد المعسكر لولاية درعا ، فمر بنا على الطريق وكنت وقتها بالغوطة الشرقية فقلت له ناصحا : الطريق الى درعا من الغوطة مشي على الاقدام فاستأذن الأمير للبقاء في الغوطة فالطريق صعب عليك ، ولكن لم يتيسر له البقاء .
وبعد لقائي به و وداعي لهم بيوم واحد جاء الأمر بانتقالي مرافقا لهم إلى درعا فكانت رحلة بدون ميعاد ! فخرجنا سويا وكان الطريق طويلا و وعرا وكان كل أخ يحمل معه كيس (TNT) وزنه يقارب ال 20 كيلو عدا أبو قتيبة فهو بالكاد يستطيع حمل نفسه فهو حديث عهد بإصابة وأسياخ !
وفي الطريق كنت أمسك بيده مساعدا وأسليه وأقول : بقي القليل ونصل ل درعا !
فكان رده : هذا هو الطريق للجنة !
وعند وصولنا سجد شكرا ثم بكى بكاءا شديدا أنه لم يحمل ال (TNT) كإخوانه !
وكان بعد ذلك داعيا إلى الله فخطب جمعا عديدة وقد آتاه الله موهبة الإلقاء (لعله يتيسر لي أن أنزل خطبة له) وكان يؤم المصلين وقد أمهم في رمضان الماضي ، وكان محبا لإخوانه متحببا للأنصار خصوصا صغارهم مؤلفا لقلوبهم متلمسا لحاجتهم ناصحا لامرائه وفيا لإخوانه كريما سخيا .
شارك في اللواء 38 وفي معركة تحرير جمرك درعا القديم وفي غزوات عدة في انخل والرفيد والقنيطرة وام اللوقس وسرية الهجانة وحاجز البنايات وحارة البدو وغيرها كما رابط على ثغور درعا البلد والمنشيه وغيرها
كان ذو صوت جميل فكثيرا ماينشد لإخوانه في المقرات والرباط مؤنسا لهم .
كنت واياه دوما سويا لانفترق إلا نادرا فاسمي واسمه -تقبله الله- قرينان دوما في نوبات الرباط ، وأيضا في مقر واحد ، وكان رفيقي في كل مشاويري وحاجاتي .
كان في قائمة الاستشهاديين لكن ! لايعلم بذلك إلا اثنين أو ثلاثة مع امرائه فكان يلح دوما عليهم في تعجيل دوره بالتنفيذ ، وقد وجدت ضمن اغراضه بعد مقتله -تقبله الله- رسالة قد كتبها إلى أميرنا يطلب منه تنفيذ العمليه وأنه مستعد .
[ العملية الإستشهادية ]
كان دوما يقول لي : دعائي دائما أن يرزقني الله بعملية استشهادية على هدف ضخم وموجع لأعداء الله !
وبعد تنفيذ أخونا المعتصم بالله (عايض القحطاني) تقبله الله عمليته المباركة على حاجز البنايات ب درعا بعربة BMP , كان بطلنا ابوقتيبة يقول : أتمنى أن أنفذ عمليتي بعربة مثلها !
لقد كان هاجسه دوما تلك اللحظة التي يرتقي فيها إلى ربه !
وقبل تنفيذه بإسبوعين وقع الاختيار عليه ليكون بطل غزوة [مشفى جاسم الوطني] ب درعا .
فلما أخبر باختياره قال لي من الغد : والله أن ليلة البارحة كانت أفضل ليلة في حياتي !
بدأ بعدها في التعلم على قيادة عربة ال BMP الاسعافيه المجنزرة التي سينفذ فيها فكان أن تفوق على مدربه في قيادتها ! خرجت معه للمعركة مرافقا له فرأيت فيه من الثبات واليقين والإنشراح أمرا عجيبا .
 من المواقف قبل التنفيذ /
# رأى أحد الإخوة فيه رؤيا : أنه ينفذ العملية وكأنه يرتفع بعد التنفيذ وينظر للمشفى من الأعلى والإخوة يقتحمون ولم يصب بأي جرح أو أذى ثم كأن صوت رب العزة سبحانه يملأ الأفق يقول : يا عبدي صدقتني فصدقتك !
# تأجلت العملية أكثر من مرة وفي ذلك هم لمن ينتظر! فما ازداد الا ثباتا ، وقد قال له الأمير : أنت بالخيار إن شئت تنفذ الآن أو نؤجلها . فقال : سأستخير . ثم رجع بعد الإستخارة وقد ازداد حماسا و عزما وقال : استعينوا بالله صدري منشرح للعمليه وسيفتح الله عليكم بإذن الله .
# قبل التنفيذ قال له أحد الإخوة ممازحا : ما رأيك أن نؤجلها للغد؟ فقال :
الى متى ونحن نأكل ونشرب و ننام !؟
# كانت وصيته للمجاهدين :
المواصلة على هذا الطريق و لاتأخذكم بهم رأفة في دين الله (أي جنود الطاغوت) .
و وصيته للقاعدين : اللحاق بالجهاد والمجاهدين .
# آخر ما سمعناه منه قبل التنفيذ على جهاز اللاسلكي الذي كان معه : <جيناهم يا شيخ جيناهم> بصوت تملأه الفرحة والحماس وكان ذلك قبل التنفيذ بثواني !
بعد التنفيذ :
# فتح الله على الإخوة وكان الحاجز من اضخم الحواجز واصعبها ففيه قرابة ال 80 مابين ضابط و مجند منهم اكثر من 35 نصيري ، القتلى بالحاجز قرابة ال 60 منهم ضباط برتب عاليه عدا الاسرى .
★ من الغنائم ؛
4دبابات T72 و 2 عربة BMP عدا الذخيرة والمضادات ولله الحمد .
أكثر من كتيبة من الجيش الحر بايعت جبهة النصرة بعد العمليه .
اصبح لجبهة النصرة والكتائب الاسلامية بحمد الله قبول كبير في تلك المنطقة .
# جائني أحدهم يسأل : ما اسم الاستشهادي ؟ فقلت : ابراهيم العريفي . ثم قلت : ما الخبر ؟ قال : هنا عائلة في نفس المنطقة رزقوا بمولود وسيسمونه على الاستشهادي [ ابراهيم ] .
★ كتب فيه عدد من الإخوة قصائد رثاء منها :
رحلت عن العيون فليت شعري
يجود بمعترك الفؤاد 
مضيت إلى الخلود فليت قومي 
يهبون لساحات الجهاد
فبعت النفس لم تأسى عليها 
وعند الله مجتمع الوداد  
ركبت الموت تهزئ بالمنايا
نسفت الكفر لم تبقي وغاد
عشقت الحور قد طرت إليها ه
ورمت العيش في هذا السهاد 
فسر في درب عز ﻻ تبالي 
فجند الله قد صاحت تنادي
أﻻ أين الفوارس يا جموعا
تفوق الرمل في كل البﻻد
فدين الله ﻻ يبغي أناسا
                   إلى الشهوات تدعو و تنادي                    
فهبوا من سباتكم و سيروا 
إلى الجنات يا كل العباد  
فأمر الله قد جاء صريحا
فللهيجاء أسرجها جياد .
وهاهي تمضي سيرة #استشهاد_ابراهيم_العريفي
كما نحسبه والله حسيبه على ثرى الشام ، فتقبلك يا غالي
وارجعوا الى حسابه #نجدي_موحد ففيه من الفوائد الشيء الكثير .
اللهم تقبله والحقنا به غير خزايا ولامفتونين .
_________________________
.
.
.
Advertisements