#مقال .. | مفارقات بين الإمارتين | ..

صليل

 

؛ بسم الله الرحمن الرحيم ؛
مفارقات بين الإمارتين !
شاء الله تعالى أن تقوم إمارة في أفغانستان ثم شاء الله تعالى أن تنحاز عن المناطق المسيطرة عليها إلى الجبال إبان التدخل الأمريكي إلى أن عادت إلى عدد من المناطق التي انحازت منها في السنوات الأخيرة .
كما شاء الله تعالى أن تقوم دولة في العراق ثم شاء الله تعالى أن تنحاز عن المناطق المسيطرة عليها إلى الصحراء إبان اشتداد حملة الصحوات إلى أن عادت إلى عدد من المناطق التي انحازت منها كما فتح الله عليها بالتمدد إلى الشام –وذلك محض منة منه سبحانه وتعالى-.
غير أن الفرق بين الإمارتين أن الأولى نالت رضى وتأييد الكثير من إخوة المنهج لا سيما طلبة العلم فيهم بينما أغلبهم انتقد الثانية بحجة أو بأخرى ! وهذه من المفارقات العجيبة !
أولاً :
دخل رجال الإمارة الإسلامية (الطالبان) إلى المناطق التي حررها المجاهدون من الروس والشيوعيين  وبسطت نفوذها دون شورى لأهل الحل والعقد, فضلاً عن جمع تصويت الأفغان جميعاً ! بينما عُقدت البيعة لدولة العراق الإسلامية بعد سنوات من التضحية وقتال الأمريكان وأعوانهم وبحث وتشاور من قبل أعضاء مجلس شورى المجاهدين –الذي يتكون من فصائل عدة- ثم مدت الدولة نفوذها على مناطق لا إمام فيها .
ثانياً :
أمير المؤمنين في أفغانستان الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله ليس قرشياً  فيما نعلم ولكنه من قبيلة البشتون المعروفة ! وهي قبيلة متحدرة من أصول هندية . بينما من تولى الدولة الإسلامية في العراق هو أمير المؤمنين أبو عمر القرشي الحسيني رحمه الله ومن ثم أمير المؤمنين أبو بكر القرشي الحسيني حفظه الله . وقد تكلم أهل العلم في اشتراط القرشية للإمامة.
ثالثاً :
أمراء الإمارة الإسلامية في أفغانستان “الطالبان” على العقيدة الماتوريدية  تبعاً لأبي منصور الماتوريدي  وأما في الفقه فهم متمذهبون متقيدون بالمذهب الحنفي . أما أمراء الدولة الإسلامية في العراق ومن ثم في الشام فهم على منهج السلف في العقيدة والفقه غير متمذهبين بمذهب أو متعصبين له !
رابعاً :
لم يعرف الطالبان في قتال الاتحاد السوفيتي ولم يبرزوا وقتئذ –قبل إعلان الإمارة- اللهم إلا مشاركات يسيرة من بعض قادتها لا يعرفها إلا المتعمق في أخبارهم . بينما عُرف رجال الدولة الإسلامية وأمراؤها بقتال الولايات المتحدة الأمريكية منذ دخولها أرض العراق بل إن بعض أمرائها عُرف بقتال جيش البعث قبل دخول الأمريكان .
خامساً :
لم يُعرف عن الإمارة الإسلامية في أفغانستان أنها قاتلت الرافضة أو أعلنت الحرب عليهم أو سعت في ذلك اللهم إلا ما حصل من قتالهم للهزارة إذ أنهم كانوا أحد مكونات تحالف الشمال . بينما القاصي والداني يعرف موقف الدولة الإسلامية في العراق والشام من الرافضة وكيف أذاقوهم المر العلقم في وقائع أشهر من أن تُحصر .
سادساً :
لم يكن من فقه الإمارة الإسلامية في أفغانستان ولا من سياستها التمدد والتوسع على المناطق التي تسيطر عليها الدول الطاغوتية . وعلى العكس من ذلك نجد أن سياسة الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد والزحف لتحرير كل شبر حُكم بأحكام الإسلام في يوم ما والحرص على ترسيخ نواة الخلافة الراشدة . وعلى الرغم من كل هذه المفارقات بين الإمارتين نجد أن الكثير من أهل العلم لا زال مؤيداً للأولى دون الثانية وهذا من أعجب العجب !
فإن قيل : إن الدولة الإسلامية في العراق والشام قاتلت بعض الفصائل المنتسبة للإسلام والجهاد .
فإننا نقول : إن المتتبع لأخبار الإمارة الإسلامية في أفغانستان يجد أنها قاتلت عدداً من الجماعات الجهادية البارزة في ذلك الوقت ممن وقف في وجهها وقاتلها دون قيام الدولة الإسلامية كجماعة أحمد شاه مسعود –الذي عرف بأسد بانشير- وجماعة برهان الدين رباني –خريج الأزهر- وجماعة عبد رب الرسول سياف وغيرها من الجماعات .
وهذا عينه الذي حصل في العراق والشام فإن الدولة الإسلامية لم تقاتل إلا من وقف في وجهها من الجماعات المنتسبة للجهاد ووضع يده في أيدي الكفار والمرتدين !
وإن قيل : إن الدولة الإسلامية غير مسيطرة على كافة مناطق العراق والشام .
فإننا نقول : كذلك كان حال الإمارة الإسلامية في أفغانستان فإنها لم تسيطر على كافة مناطق أفغانستان وخاصة مناطق الشمال !
وهكذا كل ما يحاولون أن ينتقدوا به الدولة الإسلامية في العراق والشام تجده موجوداً في الإمارة الإسلامية في أفغانستان وزيادة لكنها السباحة مع التيار والحرص على رضى الناس نسأل الله السلامة والعافية .
_________________________
.

.

.

Advertisements