#مقال .. | المهاجرون .. الرقم الأصعب في الجهاد الشامي | ..

صليل

__________________________________________

: بسم الله الرحمن الرحيم :

باسمك اللهم رب العصائب المؤمنة الفارة
بدينها من مشركي قريش إلى الحبشة !..

باسمك اللهم رب أبي بكر وهو يتقدم رسول الله مرة ويتأخر عنه مرة
ليحميه في طريق هجرته إلى المدينة !..

باسمك اللهم رب أم سلمة وهي تجرُّ ولدها من مشركي قريش
حتى انخلعت يده لتهاجر به إلى رسول الله !..

باسمك اللهم رب صهيب
وقد أرخص ماله ليفر بدينه مهاجراً إلى الله !..

باسمك اللهم رب أسامة
وهو يتهادى فوق الوهاد بعصاه مهاجراً إلى الله !..

باسمك اللهم ربِّ أبي مصعب
وهو يجول في حديثة وعانة وراوة مهاجراً إلى الله !..

باسمك اللهم رب أبي سفيان الأزدي
وهو يقود إخوانه في شبوة مهاجراً إلى الله!..

باسمك اللهم ربِّ المهاجرين في شام الملحمة!..

باسمك اللهم ربِّ المهاجرين في شام الملحمة!..

باسمك اللهم ربِّ المهاجرين في شام الملحمة!..

بسمك اللهم نموت ونحيا ..

يقول الله جلَّ الله :

"إن الذين آمنوا والذين هاجروا
وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله"

يقول الرحمن تبارك الرحمن :

"يا عبادي الذين آمنوا
إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون"

"تنبيه"

هذه المقالة تحمل عبقاً زكياً وشذى ندياً
وفي نفس اللحظة تضم بين جنباتها قنابل شديدة الانفجار !..

"مدخل"

لما وضع رسول الله رجله في رحله مهاجراً إلى يثرب
فاراً بدينه وقد سبقه من سبقه من أصحابه كان بذلك يخط قاعدة
أصيلة من قواعد إقامة شريعة الله وحماية أديان الناس من الذوبان
في وحل الجاهلية الضحل!

كانت الآيات المكية الحاثة على الهجرة ومفارقة بلاد الكفار والفرار بالدين تتنزل ممهدة وموطدة لاقتلاع صنم التعلق بالأرض والأهل والتراب!

إن ذاك المهاجر الذي تخلى عن متاعه ومتعه وأهله وولده
ومرابع صباه في مكة مهاجراً إلى بلد ليس له فيها أهل ولا أرض ولا مال
إلا دين يضمه صدره ويقين يخالط شغاف قلبه واستجابة لأمر الله ورسوله بمفارقة بلاد الجاهلية إلى الديار الإسلامية هو بذا يسطر أعظم ميثاق في حياته على صدق إيمانه بالله لذلك أكرمهم الله بأنهم أول من يرد الحوض يوم القيامة:

جاء عند الترمذي من حديث ثوبان رضي الله عنه:

( أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين، الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المتنعمات، ولا تفتح لهم السدد )

وتأمل معي هذا المشهد المخيف لمن تقاعس عن الهجرة ممن يدَّعي الإيمان وذلك أن بعض من أسلم خرج مع المشركين في بدر بعضهم تعذر بإكراهه وبعضهم تأول فقُتل منهم عدد ..

فأنزل الله :

"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا"

فالإيمان تصدقه الهجرة والهجرة يصدقها الجهاد في سبيل الله ..

ولم تزل عصائب الموحدين تفر بدينها
إلى معاقل المؤمنين في كل زمن وكل مكان ..

حتى ضرب النظام العالمي الكافر أطنابه وأجلب بخيله وأحلاسه وأقتابه
على بلاد المسلمين فسن قوانينه وشرع جاهليته

وألفها الناس مع توارد السنين وتخالف الأجيال
فأصبح الموحد غريباً طريداً لا يكاد يأمن في أرض أو يأوي إلى بلد ..

حتى انقدحت شرارة الجهاد في بعض الأقطار فتوارد المسلمون عليها كتوارد الضامي على القيعانِ فارين برأس مالهم وأسُّ طريفهم وتلادهم "توحيدهم بالله"

ومما منَّ الله به على عباده في عصرنا الموغل
في الجاهلية فأصبحت دار هجرة وجهاد:

بلاد النبيين والشهداء والصالحين الأرض "التي باركنا فيها للعالمين"

بلاد الشام بلاد الملحمة الكبرى حيث قامت فيها سوق الهجرة والجهاد وتوارد عليها المسلمون من كل قطر وصقع ودار فارين بدينهم إلى عقر دار المؤمنين ..

وإنك لتعجب أن تسمع ببلاد لم تكن تسمع بها من قبل وإذا بك تتفاجئ بمهاجرين فارين بدينهم قد قدموا منها على بعد عظيم ومشقة مهلكة ولكنه دين الله الذي وقر في قلوبهم يحركهم ويدفعهم دفعا ..

وهاهنا -للتأمل- 
إحصاء سريع لبعض الدول التي قدم منها مهاجرون في سبيل الله
إلى بلاد الشام وبعضهم هاجر بأهله وولده:

"البرتغال بنغلاديش الصين أندونيسيا كمبوديا أذربيجان
أوكرانيا السنغال باكستان الصومال ألبانيا النمسا الهند
داغستان أمريكا روسيا بريطانيا تونس مصر الجزائر بلجيكا
فرنسا الصين تركيا الرأس الأخضر اليابان بلغاريا أيطاليا
هولندا أسبانيا البوسنة الجزيرة الإرجنتين ليبيا الشيشان
الصومال الإمارات الكويت قطر السودان العراق لبنان الأردن
اليمن الصين البرازيل ألبيرو تايلاندا كمبوديا كازاخستان
طاجيكستان أثيوبيا جزر المالديف الدانيمارك ألمانيا
البحرين المغرب مالي"

إن هذا الكم الهائل من المهاجرين يجعل من وجودهم في الشام رقماً صعباً مستعصياً فهم فروا من جاهلية النظام العالمي الكافر إلى رحابة أخوة الدين فأنَّى لهم أن يعودوا للرق بعد استنشاقهم صبا الحرية ولو كلفهم ذلك أنفاسهم ومهجهم ..

ومع صعوبة هذا الرقم ووعورة الحديث عن هذا الموضوع الذي جعل من القيادات الوطنية في الشام تضرب أخماسها بأسداسها قد وقعت في حيص بيص واختلطت عليها الأوراق فلا تدري ماذا تصنع بتلك الجموع المهاجرة إلى الله ورسوله المضحية بكل ما تملك من أجل أن تقيم دينها على الوجه الذي يرضاه ربها ..

فبدأت المؤمرات تُحاك وإبرة الكيد تنسج رداءً
من المكر والخبث على عين الشيطان ..

وبدأنا نرى اللمز والهمز والمعرفات والوسوم

مرة تتدثر بالجلباب الثعلبي على هيئة الناصح المشفق
وأخرى تناور بين التصريح والتلميح
وثالثة تعتمد على بث الكذب والتشويه
والمستهدف في كل هذا هم:

"المهاجرون"

ولنضع النقاط على الحروف ونجلي الحقيقة بدل التواري والإشارة من بعيد:

إننا نعلم ويعلم غيرنا أن الكتائب المجاهدة والألوية الموحدة
التي تضم المهاجرين وتفرح بهم وتعزهم وتكرمهم

وتحسن استقبالهم وتنزلهم منازلهم هي المستهدفةأولاً وأخيراً
من كل هذا الهجوم المخطط له وأن ضرب المهاجرين

والطعن فيهم والتململ من وجودهم وحياكة الكذبات عنهم هو
بالدرجة الأولى ضرب لتلك الكتائب المجاهدة التي قِوامها وقوتها
على تلك العصائب المؤمنة المهاجرة

فليُفهم هذا ولينتبه له جيداً
وإن تخفَّى أولئك خلف جلابيب النصح والمحبة الكاذبة ..

وإني والله ليتملكني العجب من تضخيم التصرفات البشرية والأخطاء اليسيرة وتعظيمها لمجرد أنها صدرت من مهاجر يتلو هذا التضخيم حملة منظمة من اللوم والتوجيه والنقد الذي ظاهره الحب وكامنه الحقد الأسود !..

ومن الحيل اللئيمة التي لا تنطلي إلا على الدراويش تهميش المهاجرين
بكل ما يمتلكونه من طاقات وجعلهم يشغلون الأدوار الثانوية

بحجة المحافظة على المكتسبات والحواضن الشعبية وهي والله خديعة إبليسية تهدف إلى تحجيم دور المؤمن المجاهد المهاجر ليكون أداة عسكرية وآلة حربية ينفذ مشاريع المتكئين على الأرائك وهو صامت !..

ومن المهم أن يُعلم أيضاً أن هذا الهجوم المؤقت والشرس والشديد على المهاجرين يهدفون منه إلى القضاء على مشروع الأمة وأملها وهو عالمية الجهاد ووحدة المسلمين وقلع هذه الحدود اللعينة من القلوب والخرائط ..

إن توطين الجهاد وجعله جهاداً لا يتعدى أسلاك بيكو وخطوط سايكس هو جهاد هجين لا يعدو أن يكون سوى مقاومة وفق الشروط والبنود التي وضعها أباطرة الكفر في أممهم المتحدة ..

إن وجود المهاجرين من كل بقعة هو أمارة عظيمة من أمارات عالمية الجهاد التي جنَّد الكفر لحربها كل الوسائل والطرق والأشكال!

إن النظام الكافر ليحسب لوجود المهاجر بدينه
ألف حساب ولو كلفه ذلك أن يشن حرباً لا هوادة فيها ..

إن مشهد إسقاط حكومة طالبان من أجل بضعة مهاجرين لهو دليل على رهبة النظام العالمي الكافر من هذا النوع من البشر!

"صرخة"

وعليه فإنني هنا أوجه صرخة نذير وتحذير:

إن هذا اللمز والطعن بالمهاجرين
ومحاولة تأليب الناس عليهم بالكذب والتشويه والافتراء
وبث الشائعات وكثرة اللوم لهي مؤذنة بفتح باب شر عظيم وفتنة دهياء تحرف مسار الجهاد الناصع وهدفه السامي الطامح إلى تحرير بلاد المسلمين كلها وهدم الردم وتسوية الحدود وإقامة شرع الله وحده والجهاد في سبيله ..

إن كل طاعن -كبر مقامه أو صغر- وكل هامز ولامز -ارتفع شأنه أو انخفض- سواء كان يرتدي مشلحاً مذهباً أو بذة عسكرية هو في حقيقته يسهم في هدم مشروع الأمة وأملها

من إعادة سلطان الله في أرضه والقيام بشرعه وتحرير ديار المسلمين بأسرها ..

وإني لأستحث قادات الكتائب الإسلامية أن يجتمعوا على عقدٍ شريف رفيع يقضي ب:

أن كل يد تمتد لمهاجر ستقطع

وكل لسان يلمز فيه سيُلجم

عهد وعقد أن لا يُوصل إليهم ما دام في مجاهد أنصاري عينٌ تطرف ..

عقد يجددون به عهد بيعة العقبة ..

عقد يحيون به ما اندثر من معالم هذه الآية:

((وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))

عقد يضع فيه الأنصاري يمينه مع المهاجر ويردد:

مشروعنا مشروعكم وهدفكم هدفنا

الدم الدم والهدم الهدم

لا والله لا يُوصل إليكم وفينا عرق ينبض وقلب يخفق! .
Advertisements