#مقال .. | دفع عذل اللئام عن مجاهدي اليمن الكرام .. |

صليل
________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد :
فقد بلغَ كلُّ موحّدٍ مناصرٍ للمجاهدين تلك الغزوة التي منَّ الله بها على عباده المجاهدين في جزيرة العرب إذ اقتُحم فيها صرحٌ من صروح الكفر وقلعةٌ من قلاع الصّليبين وأعوانهم المرتدين في صنعاء اليمن .
فأثخنوا في العدو وأرهبوهم بفضل الله وأرغموا أنوفهم
فشفوا صدور القوم المؤمنين وأقرّوا بصنيعهم عيون الموحدين .
ولم يكدّر صفو ذلك كلّه إلا خطأ وقع فيه أحد الإخوة المقتحمين – غفر الله له ورحمه وتجاوز عنه –
إذ بادر بقتل من لا يحلّ قتله من ذوي الدّماء المعصومة إنَّ قتلهم كان خِطئاً كبيراً !!
وليس العجبُ من وقوع نظير ذلك , وإنّما العجبُ أن تجد من يزعم مناصرته للمجاهدين
يرتعد وينتفض ويرتاب ويخوض في أعراض المجاهدين ويسّفه رأيهم ويترك مناصرتهم بسبب هذه الواقعة !!
فزعم بعض من لا خلاق له أن هذا الخطأ يتحمّله كل من شارك في تلك العملية من المقتحمين وأنّهم مؤاخذين بسبب ذلك بل وعمّم ذلك على جميع مجاهدي الجزيرة – حفظهم الله ونصرهم – .
وهذا من الظّلم العظيم والبغي الوخيم ولا يجوز أن يُحمّل امرؤٌ غير ما كسب , فكلّ امرئٍ بما كسب رهين , ولا يُسألُ امرؤٌ عمّا فعل غيره , ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى !!
وإنّنا بحمد الله لا نعلم عن المجاهدين في جزيرة العرب إلا الخير والصّلاح والحرص على دماء المسلمين , وهم القائمون – وحدهم – على ثغر جزيرة الإسلام خير قيام – دون ناصرٍ أو معين إلّا من رحم الله – , ولا نعلم أنّهم يستقصدون سفك الدّماء المعصومة أبداً .
ولعمري إن كان ذلك مقصدهم , فليس ذلك عليهم بعسير بل ذلك متيسر في جميع البلاد في جزيرة العرب ولن يعجزوا عن قتل عددٍ كبيرٍ من المسلمين – إن كان مقصدهم ذلك وحاشاهم – !!
والعلّة عند اللائم اللئيم أنّه لم ينقدح في ذهنه تعظيمُ
مجاهدي الجزيرة للدّماء وأنّ دماء المسلمين معصومةٌ عندهم .
ولو كان لذلك في ذهنه انقداحاً لمَا تجاسر على رمي المجاهدين بسفك الدّماء المعصومة التي حرّمها الله .
وإذا أخطأ أحد المجاهدين وتجرّأ على سفك الدّماء بغير حقّ
فهذا الخطأ يُقدرّ بقدره ولا يتعدّى محله , ولا يُطرد هذا الفعل على جميع المجاهدين في الجزيرة !!
كيف وقد خرج أبو هريرة الصّنعاني حفظه الله وأنكر ما قام به
الأخ غفر الله له وتبرّأ إلى الله من فعله وتوّعد بدفع الدّيات !!
فإذا كان المجاهدين لا يحرصون على الدّماء , فلم خرجوا وتبرّؤوا من الفاعل – غفر الله له – ؟!
حينئذٍ تيقّنّا أنّ المجاهدين يعظّمون أمر الدّماء المعصومة
ولا يتجاسرون عليها ويهوّنون من أمرها كما زعم بعضهم .
والعجبُ أنّك تجدُ من يشنّع على أبي هريرة حفظه الله استغفاره
للأخ المجاهد رحمه الله وغفر له , بل تجرّأ بعضهم ودعى على أخينا بأن لا يغفر له الله !!
سبحان الله !!
أهم يقسمون رحمة ربّك ؟!!
وهذا من الاعتداء في الدّعاء , فإنكار العاذل اللئيم للاستغفار لا وجه له , إذ أنّ الرجل مسلمٌ
مجاهدٌ – وإن أخطأ – .
وإذا ثبت ذلك فلا شك في جواز الاستغفار للمسلم بلا خلاف ولو كان فاسقاً مليًّا
ولم يمنع الله من الاستغفار لأحدٍ حاشا المشركين بنصّ الله تعالى في كتابه .
حينئذٍ بطل دعوى اللائم وانتقض
ما شنّع به على أبي هريرة .
بقي أن يُقال :
إن وقوع بعض المجاهدين في الخطأ والزّلل ليس ذلك بموجب للبراءة منهم وترك مناصرتهم على الحقّ , وليس ذلك أيضاً بموجبٍ للتّسليم للمُخطئ بباطله أبداً .
فهذا أبو سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه , سيف الله المسلول وقائد كتائب المجاهدين ومن كان له القدح المعلّى في فتوحات العراق والشّام في صدر الإسلام .
ومع ذلك تبرّأ رسول الله صلى الله عليه سلم من فعله لما وقع من خالد ما وقع في شأن بني جذيمة .
ولم يتبرأ رسول الله من خالدٍ رضي الله عنه نفسه , بل لا زال خالد بعد تلك الواقعة قائداً للجيوش في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده الشّيخين رضي الله عنهما .
فالأمر وسطٌ لا شططٌ , ويجبُ أن يُراعي من يتكلّم في المجاهدين في جزيرة العرب أنّهم اليوم قائمون على ثغرٍ عظيم أنّهم أحوج النّاس اليوم إلى النُّصرة بالمال واللّسان والسّنان , وأن خذلانهم في مثل هذه المواطن ليس هو من دين الله في شيء إن لم يكن ذلك من النّفاق !!
فأسأل الله أن يوفّقنا وأن يرضى عنّا وأن يهدينا ويغفر لنا
ما تقدّم من ذنوبنا وما تأخر إنّه وليّ ذلك والقادر عليه .
والله أعلم .
Advertisements