#مقال .. | رسالة في ليلة التنفيذ | ..

صليل

__________________________________

: بسم الله الرحمن الرحيم :


كان الترتيب أن أقوم الليلة بالعملية الاستشهادية
ولكن الله قدَّر أن تؤجل لغدٍ
فانتهزتها فرصة جميلة لأكتب آخر سطوري في هذه الدنيا الفانية
علَّها تكون صدقة جارية عني يأتيني أجرها كلما انتفع بها مسلم موحِّد.

في البداية ..

أحب أن أعرب لكم عن سعادتي بهذه النهاية
عفواً أقصد البداية لحياتي الأبدية
سعادةً غامرةً لم أعشها من قبل في هذه الدنيا
فأنا غداً سأجود بنفسي لله عز وجل –أسأل الله القبول- مختاراً
ومقبلاً غير مدبرٍ ومتظراً جزاءه لعباده الشهداء
هذا الجزاء الذي لن أنساه –إن شاء الله-
حتى بعد دخولي إلى جنة عرضها السماوات والأرض .

هناك شيء سأراه غداً –إن تقبلني الله في الشهداء-

سأبقى أذكره حتى وأنا في قصور الجنة وبين حواريها
غداً سأراه فقط ولن أراه مرة أخرى
كرامة للشهيد تجعله يتمنى القتل في سبيل الله عشر مرات
ومتى ؟
بعد أن يدخل الجنة ويرى نعيمها المقيم .

يا لها من سعادة خاصة بنكهة أخروية

والله إنه محروم من حُرم العمليات الانغماسية ..
واسمحوا لي أن أجري هذا اللقاء مع نفسي في آخر ليلة في الحياة الدنيا فلطالما تمنيت أن أعرف ما يجول في نفس الاستشهادي قُبيل العملية الانغماسية، ولقد جاء دوري اليوم أن ألبي رغبة غيري في سبر أغوار نفسية الاستشهادي –أسأل الله السداد والقبول-.

سؤال :

ألا تخشى أن تجبن في آخر لحظة وتعجز عن الضغط على الزر ؟

الجواب :

من الفطنة أن لا يحقر الإنسان عدوه
فكيف إن كان عدوه هو الشيطان
(إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)
وفي الحقيقة أن الشيطان يعلم بالمأزق الكبير
الذي يمر به المجاهد عندما يقرر القيام بالعملية الاستشهادية
ويعلم أن الوقت يضيق عليه قبل أن يخسر
معركته مع هذا الإنسان وللأبد
فيحاول بكل الطرق صد المجاهد عنها
لا .. لا
يطلب منه ترك الجهاد
فهو يعلم أنه أحقر من أن يفعل ذلك مع الاستشهادي
بل يحاول إغرائه بالأشكال الأخرى من أشكال الجهاد والتي يقّل فيها الخطر بالمقارنة مع العملية الاستشهادية
يقول لك :
لماذا لا تجرب نفسك في الخطوط الأمامية ؟
لماذا لا تخطط لعملية أكبر تثخن فيها بأعداء الله
فإن عجز عن ذلك بدأ يقول لك :
عمليتك لن تنجح ، لن يموت فيها غيرك ،
ستخسر نفسك دون إثخان وهكذا دواليك
سيحاول الشيطان ثني الاستشهادي عن العملية بكل طرقه
لأنه يعلم –قاتله الله- أنها أقصر طريق للفردوس الأعلى .

وللتخلص من الشيطان أنصح بما يلي :

1- سلِ الله ألا يكلك إلى نفسك أو سلاحك أو حزامك الناسف أو سيارتك المفخخة طرفة عين فالله خير حافظا وعليه فليتوكل المؤمنون .

2- عليك بالأذكار فهي بحق حصن المؤمن وتقيه من الشيطان ولقد ورد في الحديث أنه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مائة مرة وقاه الله من الشيطان ذلك اليوم ولو قرأت معها المعوذات ثلاث مرات صباحاً ومساءً خاصة يوم العملية الاستشهادية فلن يصل إليك عدو الله -بإذن الله- .

3- العلم بفضل هذه العملية وأنصح كل استشهادي أن يطَّلع على كتاب ابن النحاس “مشارع الأشواق” باب فضل الانغماس ليعلم ما في هذه العمليات من أجر .

4- مخالطة الاستشهاديين قبل القيام بالعملية الاستشهادية وخاصة من يسبق دورهم دورك فرؤيتك لهؤلاء الأبطال وهم يتقدمون واحداً تلو الآخر إلى العمليات الاستشهادية ستسهِّل عليك الطريق وتشوِّقك إليه .

5- إحسان الظن بالله تعالى، فوالله لا يترك الله عبده وحيداً وقد أقبل عليه طالباً للشهادة ومن أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه كما جاء في السنة المطهَّرة، ومن أحبَّ الله لقاءه يسَّر له عمليته الاستشهادية وثبَّت قلبه وربط عليه .

سؤال :

ألا تخشى حقيقة من عدم الوصول إلى الهدف أو أن تُقتل قبل أن تفجِّر السيارة أو الحزام الناسف على أعداء الله ؟

الجواب :

نية المؤمن خير من عمله والذي يتمنى وينوي أن يثخن في أعداء الله ثم لا يتمكن من ذلك لهو مأجور على نيته وعمله ولكن دعائنا أن يكتب الله لنا الإثخان بالأعداء ولله الحمد فإن العمليات الاستشهادية هي أثخن العمليات من الناحية العسكرية ولولا نتائجها الرائعة لما أقبل عليها قادة الجهاد وتوسعوا فيها وإن شئت فاسأل أمريكا عن أبراجها وبريطانيا عن أنفاقها وبني صهيون عن حافلاتهم .

سؤال :

اقتراب الأجن مظانَّة ألا يسبب لديك توتراً أو قلقاً لأنك مقبل على شيء ما رأيته من قبل ؟

الجواب :

عن أي توتر تتحدث ؟ وعن أي قلق ؟ والله إنها طمأنينة وراحة وسكينة ما عشناها من قبل وحتى تفهم حالة الاستشهادي النفسية اسمح لي أن أضرب لك هذا المثال :
في قاعة الامتحان يكون طلاب المدرسة أو الجامعة في ثلاثة أحوال أو أصناف فمنهم من لم يدرس المادة فيحاول الغش ممن حوله ويتمنى أن لا ينتهي وقت الامتحان أبداً علّه يستزيد من الأجوبة ومنهم من درس بشكل جيد فهو يجيب على الأسئلة ثم يراجع الأسئلة والأجوبة
ويضيف بعض التعديلات ويغيّر بعض الأجوبة وتجد هذا الطالب يستغل وقت الامتحان كاملاً ولا يسلّم ورقته قبل أن يجمعها الأستاذ من الطلاب وهناك صنف نادر !
يجيب على الأسئلة في عشرة دقائق ثم يذهب إلى الأستاذ ليسلّمه الورقة وهو سعيد مطمئن وكأنه قد اطلع بالأمس على الأسئلة، أو كأنه هو نفسه من وضع الأسئلة تعجب منه لا يراجع إجابة وكأنه متيقن منها 100%
هذا هو الاستشهادي يا إخوة وهذا هو مثله هو من يحمل روحه في يده ويضعها في سبطانة المدفع، ويكبّر على نفسه في عداد الشهداء هو من يحرق سفن النجاة ويهدم جسور العودة للوراء
ثم ينطلق إلى أعداء الله لا يلفت وجهه حتى يُقتل هو رجل عرف أن الحياة امتحان وأن أفضل طريقة للنجاح هي (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ).

فالتوتر والقلق عند اقتراب الأجل مظانّة ليس وارداً في حالة الاستشهادي بل إنه الشوق إلى لقاء الله عز وجل والفوز برضوانه .

سؤال :

لقد أثنيت على العمليات الاستشهادية ولكن : ألا يوجد جانب من الجوانب تكون فيه العملية الاستشهادية هي أضعف من بقية الأشكال الأخرى من الجهاد ؟

الجواب :

هناك مشكلة واحدة في العملية الاستشهادية وهذه المشكلة لا يوجد لها حل، وهي أنك تستطيع القيام بها مرة واحدة في حياتك والله لو ملك الاستشهادي ألف نفس في هذه الدنيا لحرص على أن يزهقها جميعاً في العمليات الاستشهادية هذا هو الأمر الوحيد الذي لا يمكن الحصول عليه في العملية الاستشهادية.

سؤال :

لماذا بعض الإخوة يضع نفسه في قائمة الاستشهاديين فور وصوله إلى أرض الجهاد حتى قبل أن يخوض بقية أشكال القتال ؟

الجواب :

 تخيَّل أنك في مكة وتريد أن تذهب إلى بغداد وكانت هناك رحلة مباشرة من مكة إلى بغداد وأخرى غير مباشرة تمر بها الطائرة في محطة الرياض وعمّان ومن ثمَّ تصل إلى بغداد في رحلة تستغرق عشر ساعات أي الطريقين تختار ؟ بالطبع الرحلة المباشرة أليس كذلك ؟
وهذه هي العملية الاستشهادية إن خلصت النية هي تذكرة سفر مباشرة من الحياة الدنيا إلى الفردوس الأعلى فلا عجب أن يتسابق الإخوة على خط الرحلات المباشرة إلى الجنة .

سؤال :

أتريد أن يصبح كل المجاهدين استشهاديين ؟ إذن فمن سيقاتل في الخطوط ويدرب الإخوة ويقوم بتصنيع السلاح وتطوير المتفجرات ؟ ألا ترى أن التركيز كثيرا على التشجيع على العمليات الاستشهادية ربما يضعف الروافد إلى بقية التخصصات ؟

الجواب :

الكل يعلم أن هناك مجالات أخرى يجب علاجها في الجهاد حتى تُظمن الاستمرارية وحصول النكاية في العدو ولكنك تتكلم وكأن الإخوة قد ذهبوا جميعاً للعمليات الاستشهادية ولم يبق أحد في المجالات الأخرى !؟ 

لا أخي الوضع ليس كما تذهب إليه فما زالت الساحة بحاجة للاستشهاديين وكم اختلطنا بإخوة يستطيعون الوصول إلى أهداف حسَّاسة في العدو بسبب لغتهم أو جنسيتهم أو شكلهم، ولكنهم لا يقبلون القيام بالعملية الاستشهادية لأسباب مختلفة ويغلقون على أنفسهم باب نكاية عظيم .

نحتاج إلى الأذكياء والمخلصين ليقوموا بالعمليات الاستشهادية النوعية نحتاج إلى أصحاب اليقين والعقيدة ليقبلوا لأنفسهم أن تكون أضاحي التوحيد .

رجل بإيمان وثقافة “محمد عطا” –رحمه الله- كان كفؤا بأن يكون أميراً لعملية بمستوى “11 أيلول” كيف نكرر أمثال هذه العمليات ونحن نرى البعض ينأى بنفسه عنها ؟ .

إذا أقبل نصف أي مجموعة جهادية على العمليات الاستشهادية فأبشر بنصر الله لهم، سيأتي نصر الله حتى قبل أن ينفِّذ ربعهم عملياتهم المقررة -بإذن الله-.

لا أقول لكم إلا كما قال الشيخ أسامة بن لادن –حفظه الله-: حدِّثوا أنفسكم بالعمليات الاستشهادية ..

العملية الاستشهادية هي ثقافة نصر وتمكين هي عنوان تضحية وتفاني هي طلاق بائن بينونة كبرى لكل فسافس الدنيا هي تسامي عن كل حظوظ النفس نسأل الله أن يرزق الجميع حب هذه العمليات.

سؤال :

قدِّم كلمة أخيرة لإخوانك ؟

الجواب :

عذراً أحبتي فلقد أطلت عليكم ولكنها والله النصيحة والتحريض على صورة من أجمل صور الجهاد ولو قدّر الله لي أن أعود إلى الدنيا مرة أخرى فلا أظني أني سأغير كلمة واحدة مما كتبت فلا تتردد أخي المجاهد امض على بركة الله
فهي والله ليست جنة واحدة بل جنان كثيرة تنتظر منك الإقدام، مالي أراكم لا تشتاقون إلى أزواجكم الحسناوات في الجنة وهنَّ يتحرقن شوقاً إلى لقياكم ؟ توكّل على الله وقل لئن أنا بقيت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، وسجِّل اسمك في كتيبة الاستشهاديين لا تقل الدور طويل فكفاك شرفاً وأجراً أن تُقتل وأنت تنتظر موعد عمليتك الاستشهادية .

بقلم الإستشهادي

أبي دجانة الخراساني

تقبله الله

 

__________________________________

.

.

.

Advertisements