#مقال .. | حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد | ..

Untitled-2

___________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم
قال لي المحقق في دائرة المخابرات :
هل أنت تكفيري ؟!
قلت : ما معنى تكفيري ؟!
قال : تكفر الناس .
قلت : إذا كنت تعني بالناس المسلمين فأنا لا أكفر الناس بل أكفر من يكفرون الناس .
قال : كيف يعني ؟!
قلت : بكل بساطة
أنتم تمتنعون بشوكتكم وشوكة من توالونهم وينصرونكم من الأمريكان وغيرهم
من تحكيم شرع الله، بل تحاربون وتتآمرون معهم ومع جميع الحكام العرب والعجم
على كل من يسعى لتحكيمه، وتفرضون تشريعاتكم وحاكميتكم المعارضة والمناقضة لشرع الله على الناس
وتلزمونهم بالتحاكم إلى قوانينكم الوضعية التي استبدلتموها بحدود الله وشرعه
فأنتم تفرضون على الناس الكفر، وتلزمونهم به، وتأزونهم إليه أزا
ونحن نحجزهم عن السقوط في الكفر الذي تدفعونهم إليه ونحذرهم منه
وندفع ثمن صد محاولات تكفيركم لهم من أعمارنا على أعواد مشانقكم وفي سجونكم وفي ساحات تعذيبكم ..
قال : مش صحيح نحن لا نفرض الكفر على الناس .
قلت : ليش مش صحيح ؟! أليست قوانينكم تبيح الربى وترخص لتعاطيه ؟
وتبيح الخمور وترخص لبيعها ومعاقرتها؟!
وتحرم جهاد اليهود والصليبيين المحتلين لبلاد المسلمين وتجرمه ؟!
وتحرم السعي لتحكيم شرع الله وإبطال القوانين الوضعية وتعده إجراما وإرهابا؟! ..
فيما تبيح الإلحاد والكفر والزنى والخنى باسم الحرية وغيرها ..
فمن يقبل منكم هذه التشريعات ويناصركم عليها ويتولاها وينصرها ويرضى بها فقد كفرتموه
ومن لم يرضَ بها ألزمتموه بطاعتها والتسليم لها ترغيبا وترهيبا
فإن جاهدكم عليها قتلتموه أو سجنتموه! فتأمل هذا..
أليس هذا حالكم الذي وصفه الله في القرآن على لسان أمثال بعض من يتولاكم من الضعفاء
الذين تسعون في تكفيرهم حين قال :
((وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا)) [33: سبأ] وقال تعالى: ((وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً))
فنحن لا نكفر الناس بل نحن نسعى لإنقاذهم من تكفيركم لهم ..
– قال : نحن لا نأمر الناس أن يجعلوا لله أندادا.
– قلت : بل تفعلون ..
ولكن مشكلتكم أنكم تظنون الأنداد أصناما حجرية وحسب
ولو علمت أن القرآن قد بين لنا أن الأنداد قد يكونون بشرا لما أنكرت ذلك .
– قال : أين في القرآن أن البشر قد يكونون أندادا ..
قلت : كثير! ألم يقل الله تعالى: ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ))
فمن الذي يُشرع، البشر أم الأصنام ؟
وقال تعالى:
((اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) [31 : التوبة ].
وفي هذا حديث صحيح بمجموع طرقه بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم
أن طاعة الأحبار والرهبان في تشريع ما لم يأذن به الله هي عبادتهم واتخاذهم أربابا من دون الله ..
وقال تعالى :
((الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [121 : الأنعام ].
وهذه الآية بين سبب نزولها أن طاعة أي شيطان من شياطين الإنس أو الجن في مسألة تشريعية واحدة
لم يأذن بها الله؛ أن ذلك شرك واتخاذ للأنداد والشركاء مع الله، والآيات كثيرة ..
– قال : إذا أنت تحكم علي أنني في النار ؟!
– قلت : أنا لا أحكم عليك بالنار إلا إذا مت على هذه الوظيفة التي أنت فيها .
– قال : يعني إذا مت وأنا في المخابرات ففي النار ؟!
قلت : نعم أنا أعتقد أنك إذا مت وأنت تعمل في المخابرات ولم تتب وتترك ذلك قبل موتك
فأنت خالد مخلد في نار جهنم، قال تعالى :
((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً (168) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً (169)) [ النساء ].
وقال تعالى : ((إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)) [72 : المائدة].
– قال : أنت توزع الناس بين الجنة والنار على هواك ؟!
– قلت : لا . أنا لا أوزعهم ولا دخل لي بتوزيعهم بين الجنة والنار
ولكن أنتم تعلمون أن طريقكم هذه التي تحاربون فيها دين الله، وتتولون أعداءه، وتعطلون شرعه،
وتفرضون قوانينكم الوضعية على الناس؛ أنكم بذلك ستردون النار،
وتسعون لكي تأخذوا معكم إليها كل من يتولاكم على ذلك وينصركم ويظاهركم عليه،
كما قال تعالى عن أمثالكم :
((يَقْدُم قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة فَأَوْرَدَهُمْ النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود)) [98 : هود]
وقال:
((أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ)) [224 : البقرة]،
أما نحن فنحاول جاهدين أن ننقذ الناس من النار، فنحذرهم من متابعتكم على شرككم
أو مناصرتكم على كفركم، وندعوهم ليصيروا من أنصار الشريعة ليكونوا من أهل الجنة وينجوا من النار،
((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42))) [غافر] .
وأقول لك كلمة أخيرة،
بأن هذا الجدال الذي تجادل به بالباطل ويلقنونك إياه لن يفيدك عندما يأتيك ملك الموت
الذي لا تحول سدودكم وحراساتكم ورتبكم بينكم وبينه، ولا يفيدك حين تلاقي الله يوم القيامة،
وأنت في الحد المعادي لشريعته وفي العدوة المحاربة لدينه، بل كل هذا الصد الذي تصدونه عن دين الله
والحشود التي تحشدونها لحرب أوليائه ستكون عليكم وبالا،
قال تعالى :
((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. (37)) [الأنفال].
وأدعوك لأن تتفكر في حالك وحالنا،
وكيف أننا كما قال تعالى : ((هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ))،
فنحن وإياكم في خصومة وحرب من أجل الله، أنتم لا تريدون تحكيم شرعه ونحن نريد ونجاهد من أجل ذلك،
وأنتم توالون اليهود والصليبيين المحتلين لبلادنا، ونحن نحاربهم فتحاربوننا لمحاربتهم، وتقاتلوننا لقتالهم،
وتسجنوننا لأجل جهادنا لهم، وتجعلونه جريمة وإرهابا،
ونحن نقول لكم اتقوا الله وحرموا الربى والخمر والزنى والخنى،
وأنتم تأبون ذلك وتصرون على الترخيص له وإباحته وحمايته والتشريع له ..
وغير ذلك مما تعرفونه ولا يخفى عليكم .. تفكروا أينا على حق، ومن سيوافي ربه راضيا عليه،
ومن سيوافيه ساخطا عليه ؟
لأنه لابد أن يكون أحدنا على حق وخصمه على باطل،
قال تعالى :
((فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )) [32 : يونس]
والله أمرنا أن نقول لكم : ((وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)) [24 : سبأ ].
فتدبروا في حالكم وحالنا،
فلا بد أن يكون أحدنا مستعلٍ في هدى الله، والآخر مرتكس منغمس في ضلال مبين،
وهل يعقل أن يكون من يحارب شرع الله وهداه ويعطل دينه وحدوده هل يعقل أن يكون على هدى من الله ؟!
معاذ الله ..
  كما أمرنا الله : ((قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ )) [26 : سبأ].
أبو محمد المقدسي – زنزانه 32
سجن المخابرات – 1428 هـ
___________________________________________
.
.
.
Advertisements